فخر الدين الرازي
221
الأربعين في أصول الدين
العلم . لأن الواحد منا قد يكون خاليا عن الجهل بالشيء بهذا التفسير ، مع أنه لا يكون عالما بالشيء . فثبت : أن كونه تعالى عالما قادرا ، أمر زائد على ذاته . وهو المطلوب . قال أصحاب « أبى هاشم » : نحن لا ننازع في اثبات هذا الزائد . لا أنا نقول : هذا الزائد صفة . والصفة لا تكون معلومة ولا مجهولة وأنتم تقولون : هذه الصفة معلومة . فموضع الخلاف هاهنا . الا أنا نقول : اثبات صفة غير معلومة ، مذهب اختاره « أبو هاشم » و « القاضي عبد الجبار بن أحمد » وهو في غاية الضعف ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : ان التصديق مسبوق بالتصور ، فلولا أنكم تصورتم هذه الصفة ، والا لامتنع منكم أن تحكموا عليها بأنها غير معلومة . وهذا القول يؤدى ثبوته إلى نفيه . فيكون باطلا . الحجة الثانية : انا نعلم كون الذات موصوفة ، ولولا أنا تصورناها وعقلناها ، والا لما كان يمكننا أن نحكم بكون الذات موصوفة بها . الحجة الثالثة : انكم تميزون بين الصفة المسماة بالعالمية ، وبين الصفة المسماة بالقادرية ، وتفرقون أن باعتبار صفة القادرية يصح الايجاد ، وباعتبار صفة العالمية يصح الاتقان والاحكام . ولولا أنكم تصورتم هذه الصفات وعقلتموها ، لما قدرتم على هذا التمييز . واحتج منكرو الصفات بوجوه : أما الفلاسفة : فقد عولوا على حرف واحد ، وهو أنه ثبت أن ذاته سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته ، فلو اتصفت تلك الذات